عبد الرحمن السهيلي

63

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

. . . . . . . . . .

--> ( 1 ) يغلو بعض الناس في تقديس الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - تقديسا ينزع بهم إلى تأليهه ، أو يسبغ عليه ما أسبغ الأسطوريون على يسوع ، فيرددون ماردده المؤلف هنا ، وحقائق التاريخ تكذب هذه المفتريات ، والقرآن يدمغها بأنها ضلالة ، والأحاديث الصحيحة تنفيها . فإن هذه المفتريات تزعم أن الرسول - صلى اللّه عليه وسلم - كان نورا يتنقل في الأصلاب من آدم إلى عبد اللّه ، وأن هذا النور كان يشرق في جباه هؤلاء الذين كان ينتقل في أصلابهم . ويستشهدون على هذا بقوله سبحانه - ( وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) وأيضا بما رواه البزار وابن أبي حاتم من طريقين - عن ابن عباس - أنه قال في هذه الآية : « يعنى تقلبه من صلب نبي إلى صلب نبي حتى أخرجه نورا » والآية القرآنية لا تعطى هذا المفهوم ، وإليك ما يقوله ابن كثير في تفسير قوله تعالى ( الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ ، وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ) الشعراء : 218 ، 219 . « قال ابن عباس : ( الذي يراك حين تقوم ) . يعنى إلى الصلاة ، وقال عكرمة : يرى قيامه وركوعه وسجوده . وقال الحسن : ( الذي يراك حين تقوم ) إذا صليت وحدك ، وقال الضحاك : ( الذي يراك حين تقوم ) أي من فراشك ، أو مجلسك ، وقال قتادة : ( الذي يراك ) قائما وجالسا ، وعلى حالاتك وقوله تعالى : ( وتقلبك في الساجدين ) قال قتادة : ( الذي يراك حين تقوم ، وتقلبك في الساجدين ) قال : في الصلاة يراك وحدك ، ويراك في الجمع ، وهذا قول عكرمة ، وعطاء الخراساني ، والحسن البصري ويقول البغوي : « وقيل معناه : يرى تصرفك وذهابك ومجيئك في أصحابك المؤمنين ، وقيل تصرفك في أحوالك كما كانت الأنبياء من قبلك » . أماما نقله البزار وابن أبي حاتم عن ابن عباس فهو كلام مفترى على حبر هذه الأمة ابن عباس ؛ ولهذا لم يخرجه أحد من رواة الحديث في صحيحه أو مسنده أو سننه ، وقول ابن عباس الذي نقله ابن كثير يدمغ ما نقله البزار بأنه موضوع . ثم إنا -